طور علماء فلك من وكالة ناسا وجامعة جامعة كاليفورنيا طريقة جديدة للكشف عن الأكسجين في أجواء الكواكب الخارجية يقولون إنها قد تسرع عملية البحث عن احتمال وجود الحياة.

يرتبط وجود الأكسجين في شكله جزيء من ذرتين بمظاهر مختلفة من الحياة على الأرض، فهو يتولد عن طريق الحياة على الأرض عندما تستخدم كائنات حية مثل النباتات والطحالب والبكتيريا الزرقاء عملية التمثيل الضوئي لتحويل ضوء الشمس إلى طاقة كيميائية.

كما يعتبر وجوده في أجواء الكواكب الخارجية أحد الأدلة المحتملة على نشوء الحياة، لذلك يعتقد العلماء أن تطوير طريقة لاستكشافه قد يساعد في البحث عن وجود شكل من أشكال الحياة خارج المجموعة الشمسية.

رصد إشارات الأكسجين
لكن كيف سيتم اكتشاف الأكسجين حول هذه الأجرام البعيدة التي تدور حول نجوم أخرى غير شمسنا؟ يجيب باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد ومن وكالة الفضاء والطيران الأميركية ناسا عن هذا السؤال بتطوير تقنية جديدة للكشف عن إشارات قوية يقولون إنها تصدر نتيجة تصادم جزيئات الأكسجين بعضها ببعض، ويمكن التقاطها باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا المزمع إطلاقه العام المقبل.

فعندما تصطدم جزيئات الأكسجين مع بعضها البعض فإنها تمنع أجزاء من طيف ضوء الأشعة تحت الحمراء عن التلسكوب، ومن خلال فحص الضوء يمكن تحديد العناصر الكيميائية الموجودة في الغلاف الجوي للكوكب، ويحسب العلماء تركيز الأكسجين من خلال قياس مقدار الضوء الذي تحجبه التصادمات.

ويمكن لهذه الإشارة أن تساعد العلماء على التمييز بين الكواكب التي يمكن أن تزدهر عليها أحد أشكال الحياة وتلك التي لا حياة فيها.


مرصد جيمس ويب سيساهم في تجربة التقنية الجديدة لاستكشاف الأكسجين (ويكيميديا كومونز)
مرصد جيمس ويب سيساهم في تجربة التقنية الجديدة لاستكشاف الأكسجين (ويكيميديا كومونز)

قبل صدور هذه الدراسة كان العلماء يعتقدون أن وجود الأكسجين في الكواكب الخارجية بمستويات مماثلة لما هو على الأرض لا يمكن اكتشافها بالوسائل المتوفرة.

ورغم أن إشارة الأكسجين هذه معروفة منذ أوائل الثمانينيات من دراسات الغلاف الجوي للأرض فإنه لم تتم دراستها أبدا من أجل أبحاث الكواكب الخارجية كما يقول توماس فوشيز من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في “نيتشر أسترونومي” في السادس من الشهر الجاري.

هل يشير الأكسجين لوجود حياة؟
لكن علماء آخرون ينبهون إلى أن اكتشاف الأكسجين يمكن أن يجعل كوكبا خارج المجموعة الشمسية يبدو وكأنه يستضيف الحياة بينما هو على خلاف ذلك في الواقع، لأنه يمكن أن يتراكم في جو الكوكب دون أي نشاط حياة على الإطلاق.

فإذا كان كوكب خارج المجموعة الشمسية قريبا جدا من نجمه المضيف أو يتلقى الكثير من الضوء يصبح الجو دافئا جدا ومشبعا ببخار الماء من المحيطات المتبخرة.

ويمكن أن تتكسر جزيئات الماء بفعل الأشعة فوق البنفسجية القوية إلى هيدروجين وأكسجين ذري، فتفلت ذرات الهيدروجين الخفيفة نحو الفضاء بسهولة تاركة خلفها جزيئات الأكسجين.

وبمرور الوقت قد تتسبب هذه العملية في ضياع المحيطات بأكملها مع تكوين غلاف جوي كثيف من الأكسجين أكثر مما يمكن أن تصنعه الحياة، لذا قد لا يعني الأكسجين الوفير في جو الكواكب الخارجية بالضرورة وجود حياة وفيرة ولكن قد يشير بدلا من ذلك إلى وجود تاريخ لفقدان الماء، لكن علماء الفلك غير متأكدين بعد من مدى انتشار هذه العملية على الكواكب الخارجية.

يذكر أن مرصد جيمس ويب سيكون المرصد الفضائي الأهم في العالم عند إطلاقه في عام 2021، وسيسمح للعلماء بحل العديد من ألغاز نظامنا الشمسي، والنظر إلى أبعد من ذلك إلى عوالم بعيدة حول نجوم أخرى، واستكشاف أصول الكون ومكاننا فيه.

 

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here