بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) الشاعر العُماني أبو مسلم البهلاني (ناصر بن سالم الرواحي) ضمن الشخصيات المؤثرة عالميا، تقديرا لدوره الثقافي والإصلاحي الرائد.

وتلقى العمانيون الخبر بسعادة بالغة، لما للبهلاني من مكانة عظيمة في ضمير العمانيين ووجدانهم، فهو في ذاكرتهم واحد من أبرز الشخصيات الشعرية في تاريخ عُمان، وقد علقت قصائده الصوفية في الأذهان كثيرا، وتعد “نونيته” القصيدة الأشهر في ذائقة العمانيين حيث لا يخلو منزلٌ من مترنمٍ بها رغم طولها الذي يدنو من 400 بيت.

عُرِف البهلاني -المولود عام 1860 تقريبا- باهتمامه بالشعر منذ طفولته، فقد نظمه في مرحلة مبكرة من حياته، وكان لظروف نشأته وسط عائلة تحتفي بالأدب والشعر والفقه الأثر البالغ في تكوينه ونبوغه، ليرحل بعدها إلى زنجبار ويسطع نجمه كمؤسس لصحيفة “النجاح” -أول صحيفة عمانية- عام 1911 التي أسهمت في صنع حراك ثقافي وفكري للعمانيين في تلك الجزيرة، مما عمق من التواصل مع إخوانه المفكرين العرب.

الحنين إلى زنجبار
طوال بقائه في زنجبار، ظل البهلاني يذكي الحنين في نفوس متذوقي شعره، وما انفك يخاطب عمان والعمانيين في قصائده، غير منفصل عن قضاياهم السياسية والاجتماعية. ويتجلى ذلك في قصائده الاستنهاضية الداعية إلى الوحدة ولم الشمل ونبذ الخلافات، وقد اعتبر بعض النقاد أن ديوانه الشعري المطبوع في مطلع القرن العشرين هو أول ديوان شعري عماني يجد طريقه إلى المطابع الحديثة.

ويعتبر الطول سمة غالبة في كثير من قصائده، حتى بلغت قصيدته الموسومة بـ”الوادي المقدس” أكثر من 1500 بيت، ولعل ما جمعه وحققه الراحل محمد الحارثي من آثاره الشعرية فيما يزيد على 900 صفحة، ما يدل على نزعة الشاعر إلى المنحى الديني والقومي لمحاربة الظلم والعدوان وطرد الغزاة المحتلين للأوطان العربية.

وشعر البهلاني لا يخلو من غزلٍ رقيق، إلا أن البعد الديني والسياسي سيطر على الجانب الأكبر من إنتاجه الفكري والأدبي.

إسهاماته في بث الوعي الجمعي في زنجبار وعُمان جعلته مثار اهتمام العمانيين، كما أن سيرته التي طارت في الآفاق لورعه وعدله في سدّة القضاء يوم أن كان قاضيا ورئيسا للقضاة فيما بعد، وممارسة دوره الصحفي سواء في صحيفته التي أنشأها أو غيرها من الصحف العربية التي نشر بها لاحقا، جعلته منفتحا على قضايا الأمة العربية وضرورة التقارب والتوافق بين الجميع.

وأشارت وكالة الأنباء العمانية إلى أن إدراج الشاعر العماني الكبير أبي مسلم البهلاني جاء تتويجا للجهود التي بذلتها وزارة التربية والتعليم مجسدة في اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، لاختيار الشخصيات التي تنطبق عليها معايير اليونسكو، بالإضافة إلى إعداد ملف الترشيح بشكل متكامل مع مراعاة الجوانب الفنية المطلوبة.

وتم اختيار أبي مسلم البهلاني باعتباره شاعرا ورائدا لصحافة المهجر في زنجبار، وكان تأثيره عالميا تجاوز حدود الوطن ليصل إلى أجزاء كثيرة من الوطن العربي وشرق أفريقيا، وبذلك يخلد اسم شاعر عمان الكبير في قائمة مبدعي العالم.

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here