تمرّ الأوقات المرحة والساعات الأكثر سعادة كأنها دقائق، بينما يمضي الوقت ببطء عندما نشعر بالضيق . وقد حاول فلاسفة ومفكرون وعلماء تفسير هذه الظاهرة منذ قرون، ومؤخراً حاولت دراسة برتغالية فهم الطريقة التي يتعامل بها الدماغ والأعصاب مع أوقات التوتر وأوقات الاسترخاء والعطلات الترفيهية، وقدمت تفسيراً يربط إحساس الإنسان بالوقت بمستوى مادة الدوبامين الكيميائية التي تنتجها الدماغ ، ويمكن الاستفادة من هذا التفسير في علاج الإدمان.

وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلة “ساينس” تعتبر مادة الدوبامين العنصر الكيميائي الأكثر تأثيراً على الإحساس بالسعادة. ويؤثر الدوبامين على مجموعة من الخلايا العصبية توجد في وسط الدماغ وتسمّى المادة السوداء، وينطلق الدوبامين من هذه الخلايا إلى المناطق الأخرى بالدماغ. أي أن نشاط المادة السوداء هو العنصر الرئيسي في عملية معالجة الزمن.

وتؤثر الخلايا العصبية المعروفة باسم المادة السوداء على عدة أنشطة مثل: الزمن والإدمان والحركة، لذا ترتبط هذه الخلايا بمرض الشلل الرعاش (باركنسون).

و تعمل الساعات الأكثر دقة في العالم بخطىً ثابتة، حيث لا تتعدى ثانية واحدة كل 300 مليون سنة.
لكن الدماغ يأخذ تلك الثواني الإيقاعية ويجعل إحساسه بالوقت يزيد تكات الساعة أو ينقص منها، ولكن لماذا لا يستطيع الدماغ الحفاظ على الوقت مثل الساعة العادية؟ وبعبارة أخرى؛ لماذا يطير الوقت عندما تستمتع، ولماذا يمر بصعوبة عندما تشعر بالملل؟

كيف يدرك الدماغ الوقت ويعتمد على توقعاته؟ قال الدكتور مايكل شادلن -عالم الأعصاب في مركز كولومبيا الطبي لجامعة إيرفينغ في مدينة نيويورك- إن الدماغ يمكن أن يتوقع احتمال حدوث شيء ما، نظرًا إلى أنه لم يحدث بعد، كما قال  شادلن لـ “ساينس ساينس”: “كل فكر له آفاق مختلفة”. على سبيل المثال في الكتاب تكمن الآفاق في نهاية كل مقطع لفظي، ونهاية كل كلمة، ونهاية الجملة التالية وما إلى ذلك، وأن الوقت يتحرك وفقًا لطريقة توقعنا لهذه الآفاق، كما قال إنه عندما تنشغل بشيءٍ ما  فإن الدماغ يتوقع “الصورة الكبيرة” ويرى كلًا من الآفاق القريبة والبعيدة، مما يجعل الوقت يبدو وكأنه يرفرف، ولكن عندما تشعر بالملل فإنك تتوقع آفاقًا أقرب مثل نهاية الجملة بدلاً من نهاية القصة، وتكون هذه الآفاق ليست متماسكة معًا ككل، والوقت يزحف.

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here