يحكى أن الملك  نعمان ، ملك تلك المملكة البعيدة في أخر الزمان ، و كان  الملك نعمان يحب الأذكياء،ويقربهم إليه دائما ويسعد بمجالستهم  واختبارهم باسئله ذكيه  ، كان في أحد الايام  يتنزه مع وزيره  صباحا في حديقه القصر الواسعه ، فمر ببحيرة رائعه تزينها تماثيل سوداء يخرج الماء من افواهها، بطريقه معجبه وساحره شعر الملك بالعطش وطلبه من الوزير ان يسقيه شربه ماء، تناول الوزير طاسه قضيه كانت على الحافه وملؤها بالماء  ثم قدمها للملك واعاد الطاسه إلى مكانها ، نظر الملك الى الطاسه بعد أن استقرت ، في مكانها ثم التفت الى الوزير ، وسأله السؤال الغريب ، فهل يستطيع الوزير الإجابة أم سيقتله الملك ، اقدم لكم اليوم قصة جميلة من كتاب  ألف ليله وليلة بعنوان  ،قمر الزمان والملك نعمان قصة جميلة جدا .

قال الملك : أيها الوزير لقد تكلمت الطاسه ، فماذا قالت ، وجم الوزير ونظر بتعب ، ولم يدري بماذا يجيب ، فالطاسة جماد ، لا يتكلم ولكن هل يجرؤ على قول هذا الى الملك . فلما طال صمت الوزير ، صاح الملك ،امهلك ثلاثه أيام تأتي لي بما قالت به الطاسة ،  وإلا لك مني عقاب شديد ، عاد الوزير الى بيته مهموما حزينا ، ثم دخل غرفته  واغلق على نفسه الباب وراح يفكر ، ولكنه لم يهتدي  الى حلا  ، او جواب مقنع  ، وراح يتساءل ترى ماذا يقصد الملك بسؤاله ؟

هناك الجواب ولا شك يدور في راسه ، ولكنه لا يعرف ما هو صال جلوس الوزير في غرفته ،  فقلقت عليه ابنه الوحيد قمر الزمان ،  اقتربت من باب الغرفه ونقرت عليها ، بلطف  قائلة ، استأذنك بالدخول ،  اذن لها الأب  بالدخول ، فقالت قمر الزمان لأبيها مضى عليك يوم  وأنت  في غرفتك ،  كان الوجوم واضحا على وجه  الوزير ، فأكملت بقلق قائلة : فماذا حدث يا أبي  .

قال الوزير حدث امر جلل يا بنتي ،  لقد طرح على الملك  سؤالا صعب ومستحيل  ، وامهلني  ثلاثه  أيام  إن لم أجب عليه و إلا عاقبني عقاب  قاسي ، قالت قمر الزمان وما هو السؤال يا أبي ،  قال الوزير سقيته الماء في طاسة ،  ولما اعاد  الطاسه إلى مكانها  ، قال له  لقد تكلمت  الطاسة فماذا قالت ضحكت قمر الزمان  ، وقالت  له انه سؤال ذكي وجوابه يجب ان يكون  أذكى  ايضا  ، صح الوزير بلهفه وهل تعرفين الجواب يابنيتي .

قالت قمر الزمان طبعا ، قالت الطاسة ”  صبرت على النار وتركت المطارق وبعدها وصلت الى المباسم ، وما من ظالم الا سيبلى باظلم “،  وعلى الفور لبس الوزير ثياب  ، وقصد مجلس الملك ثم نقل  إليه الجواب كما قالت له ابنته  ، اعجب الملك بالجواب الذي كان اذكى من السؤال  ، ولكنه شك في أن يكون الوزير  هو الذي اهتدي اليه وفي صباح اليوم التالي فاجأ الملك الوزير قائلا : أيها الوزير أريدك أن تاتي إلى مجلسي غدا لا راكب ولا ماشي ، وإن لم تحضر هكذا انفصلت من عملك وسيكون  عقابك شديد و قاسي جدا  ، نظر الوزير  للطلاب المعجزه وانصرف  من مجلس الملك مهموم  .

و عندما وصل الى بيت استنجد بابنته  قمر الزمان  ، وحدثها عن طلب  الملك ، فقالت وهذا ايضا حله هين  يا ابي  ، وفي صباح اليوم التالي احضرت  قمر الزمان لابيها دابه صغيره  ، فركب عليها و ذهب الى قصر الملك  ، وهو راكب على الدابه و قدمه على الأرض ، سر الملك لحسن تصرف الوزير ودهاء حيلته ،  فأقترب منه  وقال له اعطيك الأمان من يقول لك ذلك  يها الوزير ،  قال الوزير انها ابنتي قمر الزمان يا مولاي  ، قال الملك احضرها لي في الحال ولما مثلت قمر الزمان بين  يدى  الملك تعجب الملك بجمالها ، ولكن ذلك لم يمنعه عن اختبارها في سؤال معجزه تكون الأجابه عليه مستحيله .

فقال الملك ساتزوجك في الليل يا قمر الزمان واريدك ان تحملي منى في الفور ، وأن تلدي الليله ويكبر في ساعات و في الصباح  يكون ملكا  يجلس على عرشه يبتسم  وبتسم إلى القمر الزمان ، وقالت قمر الزمان :  امرك يا مولاي واقتربت من النافذه المطلة على جزء كبير من الحديقه ، وكانت  لا زرع فيها ثم التفتت الى الملك ، وقالت اريدك يا مولاي ان تحرث هذه الارض الليله  ، و تزرعها الليله وتقطف الزرع الليله واكل من ثمارها في الصباح  ، تعجب الملك  وصاح هذا غير معقول  ، قالت قمر الزمان : كيف تريد مني اذا أن احضر لك ولد في الليل ويكبر في ساعات،  وياخذ في الصباح ملكك ،  سر الملك من جواب قمر الزمان  ، ثم عقد قرانه عليها و أصبحت ملكة الى جواره وعاشا حياه  سعيد.

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here