على رغم المحبّة التي يُكنها الأطفال لوالديهم، الّا أنهم قد يميزون أحدهما بمعاملةٍ خاصّة مميّزة. ويقال غالباً أن الفتاة تكون أقرب الى أبيها والذكر يكون أقرب الى أمّه. هذه المعادلة، رغم صحّتها في بعض الأحيان، الّا أنها ليست صحيحة دائماً، وهي مرتبطة بالأجواء العائلية وطريقة تعامل الأبوين مع أبنائهم. وفي حال احتكم أحدهما الى لعب دور الحازم ولعب الثاني دور محقّق الأماني فإن الكفّة ستميل حتماً لصالح الخيار الثاني. أما في حال لم تتسم العلاقات داخل العائلة بالاستقرار وشابها عنفٌ أسري، فإن المسألة تتعدى هنا حدود العلاقات الطبيعيّة وقد تصل بالأولاد الى نبذ أحد والديهما ولومه وربما كرهه. وفي هذا الإطار اليكم 3 أسباب تفسّر مسألة تفضيل الأطفال أمّهم على أبيهم.

• هي مسألة طبيعيّة في حال لم تعكس تمييزاً

من الطبيعي أن يفضّل بعض الأولاد أمهم على أبيهم والعكس يصحّ أيضاً في حال كان هذا التفضيل نابعاً من احساسٍ شخصيّ أو علاقة وطيدة تجمع الولد بأحد والديه. وترتبط هذه المسألة عادةً بقرب الأم من أطفالها أكثر وقضاء غالبية وقتها في المنزل الى جانبهم واعتبارها المحور الاساسي في عمليّة التربية على حساب الأب المنشغل مهنيّاً. أما اليوم فبات دور المرأة أقرب الى التشبه بالرجل مع دخولها مجال العمل. كما ان هذا التفضيل لا يعني ابداً تمييزاً بل انه مجرّد رأي يعبّر عن متانة علاقة لا أكثر.

• هي مسألة غير طبيعيّة في حال أثّرت على دور الأب

عندما يتأثر دور الأب بمسألة تفضيل أولاده لأمهم على حسابه، عليه أن يتساءل عن السبب الذي دفعهم الى هذا الخيار. ويكون الرجل غالباً مسؤولاً عن هذا الواقع في حال لم يعمد صراحةً الى التقرب من أولاده وتأسيس عائلة متماسكة. وقد يكون أسلوب الأم الخاطئ في التعامل مع الأولاد سبباً أيضاً، خصوصاً في حال قرّبت المسافات بينها وبينهم بأسلوبٍ خاطئ او احتكمت الى كسبهم لصالحها على حساب علاقتهم بوالدهم. ولاستعادة زمام الأمور، على الأب وبكل بساطة محاولة التقرب من الأولاد ومساعدتهم في تخطي عامل البرودة والحذر في تعاملهم معه. ويحصل ذلك في حال عبّر عن عواطفه تجاههم بكلّ حنان حتى وان تعارض هذا الاسلوب مع شخصيّته التي قد تكون جديّة وغير محبّذة للتعبير عن العواطف المختلجة.

• هي مسألة خطرة في حال ترافقت مع عنف أسري

عندما يشهد الأطفال على العنف الاسري الذي يحكم علاقة أمهم بأبيهم، أو علاقتهم الشخصية به، فهم بالتالي سيرون في اتجاهٍ صريح ينذر بتفضيلهم أمهم على حسابه، وقد تنعكس دلالات هذه المسألة مستقبلاً في رفضهم التعامل معه على اساس انه جزءٌ من العائلة. قد ينبذونه أو يبادرون الى كرهه علناً. وفي هذه الحالة لا يمكن فعل شيء. المهم في هذه المعادلة تدارك الأهل لمسألة العنف الأسري والحرص على نبذها لأنها في النهاية ستنعكس سلباً على مصير الشخص المعنِّف مستقبلاً.

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here