لم يقف اختلاف الفلاسفة وعلماء النفس عند تعريف الذكاء بل تعداه إلى الاختلاف في أصل الذكاء فمنهم من يرى أنه فطري وراثي ومنهم من يرى أنه مكتسب من صنع البيئة والتربية والمجتمع ، فهل يا ترى الذكاء فطري غريزي بالوراثة من الآباء إلى الأبناء أم أن الفرد يولد بدون أي ذكاء ثم يتحصل عليه ويكتسبه من المجتمع ؟

الذكاء هو البراعة والمهارة الفكرية للبشر، والتي تتميز بوظائف معرفية معقدة ومستويات عالية من الدوافع والوعي الذاتي.
يمتلك البشر من خلال ذكائهم القدرات المعرفية للتعلم وصياغة المفاهيم والفهم وتطبيق المنطق والتفكير والذاكرة. بما في ذلك القدرة على التعرف على الأنماط وفهم الأفكار والتخطيط وحل المشكلات واتخاذ القرارات والاحتفاظ بالمعلومات، واستخدام اللغة للتواصل.

يعتمد الذكاء بنسبة كبيرة على عامل الوراثة، ولكن في حالة عدم تنمية الذكاء فإنه يختفي، لأن جميع القدرات الذهنية التي تشمل الذكاء تتطور أثناء تعاملات الحياة اليومية للشخص، فهناك ذكاء مكتسب بالاجتهاد والتحصيل العلمي والبحث والإرادة وهذا دليل على أن الذكاء ليس وراثياً فقط، ويظهر الذكاء أثناء تداول المعلومات وفي التحركات الواعية، والذكاء يجعل صاحبه أكثر قدرة على الفهم والاستيعاب الواسع، كما يتضح من خلال التصرفات والتحركات واستخدام المخزون العقلي، وهناك أشكال وأنواع كثيرة من الذكاء، منها ما يمثل مجموع الذكاء العقلي والوجداني والانفعالي والنفسي، ولا بد من الإشارة إلى أن الأطفال الأذكياء الذين ينشأون في بيئة محدودة من الناحية العقلية، والفقيرة مادياً والمفتقدة إلى الحياة الاجتماعية السوية والخلابة، غالباً ما تموت لديهم حواس الإبداع والابتكار ويصبحون جزءاً من هذه المجتمعات، والسبب أنهم لا يتعرضون إلى البرامج التعليمية والترفيهية المتكاملة والمتناغمة مع حالتهم العمرية، إضافة إلى ممارسة بعض سلوكيات العنف والقهر عليهم من المحيطين، سواء المدرس في الفصل أو الأب في المنزل أو الأخ الأكبر فيؤثر ذلك تأثيراً سلبياً كبيراً في ذكائهم ويقلل من إمكانيات الإبداع والابتكار ونمو الذكاء، بل ينخفض عندهم الذكاء بدرجة كبيرة، ولو تم توفير بيئة مناسبة لهم يمكن أن تعود قدرات الذكاء وتنمى بشكل جيد، ولذلك ينصح المختصون بأهمية برامج تنمية الذكاء التي تشمل تحسين الذاكرة وتعلّم المهارات الجديدة.


وتتعدد تعاريف الذكاء وتتنوع، ولكنها في النهاية تتمحور حول قدرة الشخص على الإبداع والفهم والابتكار والتفكير المجرد والتعلّم والتحصيل والملاحظة، والذكاء له بعض المقاييس العلمية الحديثة التي تحدد درجات الذكاء من شخص لآخر، ويعد الذكاء من الصفات التي تميز الأطفال عن بعضهم، ويمثل الذكاء الوراثي الجانب الأقوى إذا حصل على الرعاية والاهتمام المستمرين، فالذكاء الفطري ينم عن استعداد خلقي كبير للإبداع والتميز، وإذا وجد الطفل التشجيع اللازم والبيئة الأفضل يصل بذكائه إلى أبعد حدود للعقل ويعتبره البعض خارقاً للمعتاد، أما الذكاء المكتسب يتطلب من الشخص جانباً كبيراً من الاجتهاد والإرادة والعزيمة، حتى يحقق الشخص أهدافه، وفي هذه الحالة يمكن أن يعادل الذكاء الفطري أو يزيد عليه أيضاً وكم من أطفال نتعرف إلى الذكاء من خلالهم، وإذا لم يلاقوا الاهتمام من قبل الأهل وتنمية هذا الذكاء، فإنه يتلاشى شيئاً فشيئاً، وأحياناً يتم توظيفه في اتجاهات غير مفيدة للمجتمع وبعض الآباء يراقبون ذكاء أطفالهم ويوظفونه في المكان الصحيح، وآخرون لا يهتمون ولا يلاحظون تميز الطفل فيهملون ويضيع ذكاء الطفل بعد فترة من الإهمال. 


نلاحظ من خلال ما سبق أن الاختلاف حول مصدر الذكاء نابعٌ من الاختلاف حول التعريف الدقيق للذكاء وفروع الذكاء الواسعة جدًا، لذا يستحيل أن نجزم ما إذا كان الذكاء ( فطري أم مكتسب)، لكن يبدو أنه كلا الأمرين معًا فالعوامل الطبيعية الوراثية تساعد بلا شك في تحديد سرعة ونسبة نمو الذكاء لدى الفرد منذ الطفولة المبكرة. والعوامل البيئية أيضًا تساعد في تنمية وتحفيز هذا الذكاء سواء أكان موجودًا أم لا. وفي قصص النوابغ العظام الكثير من الأمثلة على الحالتين.


ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here